⚖️ صرخة باسم “بسنت”: حين يتحول الضحية إلى متهم.. والسوشيال ميديا هي ساحة القضاء!

⚖️ صرخة باسم “بسنت”: حين يتحول الضحية إلى متهم.. والسوشيال ميديا هي ساحة القضاء!


بقلم: فريق “لحظة تريند”

تصدر هاشتاج #أدعم_بسنت قوائم الأكثر تداولاً في مصر لعدة أيام، محولاً قضية فردية إلى قضية رأي عام عاصفة. فما هي قصة “بسنت” التي أشعلت منصات التواصل، وماذا يكشف هذا الجدل عن علاقة المجتمع المصري بالتحرش، والقانون، وثقافة التشهير الإلكتروني؟

من واقعة تحرش إلى محاكمة مجتمعية
في البداية، كانت قصة بسنت تروي فصول واقعة تحرش واعتداء تعرضت لها. وعلى الرغم من أن المنطق والعدالة يفرضان دعم الضحية ومحاسبة المعتدي، إلا أن مسار القضية اتخذ منعطفاً صادماً ومألوفاً في الوقت ذاته. فبعد ساعات من تداول الواقعة، وجدنا الضحية تتحول إلى متهم رئيسي.

وجهت إلى بسنت اتهامات بـ “التعدي على قيم الأسرة المصرية” ونشر الفسق والفجور، وهي التهم المطاطة التي أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب ضحايا كثيرين يجرؤون على الحديث علناً عن ما تعرضوا له.

🎯 سلاح القيم في وجه الحقيقة
هنا يكمن لب الجدل الذي أثارته قضية بسنت. إنها ليست مجرد محاكمة قانونية لفتاة، بل هي محاكمة مجتمعية دائمة لكل أنثى تتجاوز الخطوط المرسومة لها سلفاً. المجتمع، ممثلاً في بعض الآراء المتحفظة، يرى أن مجرد إظهار المرأة لواقعة التحرش هو في حد ذاته خروج على “القيم”.

يكمن الخطر الحقيقي في أننا نجعل الضحية تدفع ثمن جريمة المعتدي مرتين: مرة عند التعرض للواقعة، ومرة أخرى عند السعي للعدالة.

لقد كشفت القصة مجدداً عن ثقافة لوم الضحية (Victim Blaming) المتأصلة، حيث يتم تبرير التحرش بالإشارة إلى ملابس الضحية، أو سلوكها، أو حتى مجرد وجودها في مكان عام. واليوم، يتوسع هذا اللوم ليشمل طريقة حديثها عن التحرش نفسه!

السوشيال ميديا.. القاضي والجلاد
أثبتت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تويتر (X)، مرة أخرى دورها كساحة قضاء شعبية سريعة. فبينما كانت الأصوات الرسمية تبدأ في التحرك، كان الهاشتاج هو صوت الشعب الحقيقي.

العدالة الفورية: خلق هاشتاج #أدعم_بسنت جبهة دعم قوية، ضغطت على الجهات المعنية لإعادة النظر في مسار القضية وتوفير الحماية القانونية للضحية.

التوعية اللازمة: تحولت القصة إلى فرصة هامة لمناقشة ضرورة تعديل القوانين الخاصة بجرائم تقنية المعلومات لتوفير حماية أكبر لضحايا التحرش الإلكتروني والعادي، بدلاً من استخدامها لمعاقبتهم.

إن الدعم الواسع الذي حظيت به بسنت يعكس وجود وعي متزايد في الشارع المصري بضرورة التصدي لثقافة “لوم الضحية”. إنها صرخة جماعية ترفض أن يتحول البحث عن الأمان إلى جريمة.

💡 كلمة أخيرة: لحظة للمراجعة
قضية بسنت هي “لحظة تريند” بامتياز، ليس لأنها مثيرة، بل لأنها تكشف عن تحديات عميقة في نسيجنا الاجتماعي والقانوني. يجب أن تكون هذه القضية جرس إنذار للمشرعين والجهات الأمنية والمجتمع ككل: متى نرفع العبء عن كاهل الضحية ونضعه حيث ينبغي؟ متى نتوقف عن استخدام تهمة “القيم” للتهرب من مواجهة الحقيقة البسيطة: التحرش جريمة، والضحية تستحق الدعم لا الاتهام.

نأمل أن تكون نهاية هذا “التريند” بداية لعدالة حقيقية تضمن لبسنت ولكل ضحية حقها في الأمان والحياة الكريمة.

​"كاتب صحفي وإعلامي مصري، شغوف بعالم الدراما وصناعة المحتوى الرقمي. أؤمن بأن الكلمة رسالة والخبر أمانة. من خلال منصتي 'لحظة تريند'، أسعى لتقديم تغطية فنية واجتماعية تليق بعقل المشاهد العربي، مع التركيز على دعم المبدعين وتسليط الضوء على النجاحات الحقيقية في مجتمعنا."

إرسال التعليق

الترندات